جلال الدين الرومي

59

فيه ما فيه

فصل [ القول إن القلوب تشاهد مقال وحكاية لمن لم يكشف لهم . . . ] القول إن القلوب تشاهد مقال وحكاية لمن لم يكشف لهم وإلا فما كانت لهم حاجة إلى القول فإن شهد القلب ما غدت حاجة لشهادة اللسان . قال الأمير النائب أجل إن القلب يشهد لكن للقلب حظا منفصلا وللأذن حظا مستقلا وللعين حظا منفردا وللسان حظا مختلفا ونحتاج إلى كل منها حتى تزيد الفائدة ؛ فقال لو استغرق القلب لا نمحى فيه كل شئ وما وقعت الحاجة إلى اللسان . وهذه ليلى التي لم تكن إلهية بل جسمانية ونفسا ، ومن الماء والطين استغرق عشقها المجنون فغرق فيه واستهلك حتى لم تعد به حاجة إلى رؤية ليلى بعينه ولا حاجة إلى سماع صوتها يتحدث ؛ لأنه لم يكن يرى ليلى منفصلة عن وجوده وقال : خيالك في عيني واسمك في فمي * وذكرك في قلبي فأين تغيب والآن إذا كان لهذه المعشوقة الجسدية تلك القوة التي تبدل عاشقها إلى هذه الحال حتى لا يرى نفسه منفصلا عنها وحواسه جميعا غرقى فيها من السمع والبصر والشم بحيث لا يجور عضو على غيره ويطلب حظه ويراها جميعا مجتمعة وحاضرة بحيث إذا وجد كما قلنا عضوا أو حاسة منها حظّه التام غرق كل ما عداها في سعادته ومذاقه